عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

84

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

يا بْنَ الزّبيرِ أميرَ المؤمِنينَ ألَمْ * يَبْلُغْك ما فَعَلَ العُمّالُ بِالعَمَلِ بَاعُوا التّجَارَ طَعامَ الأرضِ وَاقتَسَمُوا * صُلْبَ الخَراجِ شِحاحاً قِسْمَةَ النَّفَلِ « 1 » لا شك أنّ الحزب الزبيري كان أقلّ الأحزاب شعراً لما ذكرته المصادر التاريخية والأدبية من بخل عبد الله بن الزبير ، ومن أجل هذا انفضّ الشعراء من حوله ، وذكرت تلك المصادر أنّ فضالة بن شريك الأسدي قصده وطلب منه ناقةً فصرفه ولم يعطه ، فقال : « 2 » يَضُنُّ بِناقَةٍ وَيرُومُ مُلكاً * مَحالٌ ذلكم غَيرُ السَّدادِ « 3 » إلّا أنّ عبيد الله بن قيس الرّقيّات كان شاعرهم السياسي غير مدافع وله أشعار في الدفاع عن حقّهم امتزجت بهجاء الأمويين كقوله : « 4 » إنّما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِنَ اللّ - * - هِ تَجَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ الظَّلماءُ مُلْكه مُلْك قُوّةٍ ليس فِيه * جَبَرُوتٌ وَلا بِهِ كبرياءُ ولابدّ أن نذكر أنّ هذه الفِرَق والمذاهب الأربعة كانت أهمّ ما نشأ في هذا العصر ، ونجد بجانبهم فرقاً مختلفة تمتاز بصبغتها المذهبية أكثر من صبغتها السياسية . وأخيراً نقول إنّ هذا العصر كان فترة صراع سياسي عام حول الحكومة الإسلامية ونظامها ، وهو صراع دوّخ الأمويين وذهب بسلطانهم آخر الأمر . الهجاء السياسي في العصر الأموي لمّا قامت الدولة الأموية عام 132 ه ظهرت من جديد ، العصبيات القبلية التي خالفها الإسلام والتي حاول الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يجتثّ جذورها ؛ وما إن جلس الأمويون على الأريكة « شعروا بأن الدّم الذي يجري في عروقهم دمٌ ممتاز ، ليس من

--> ( 1 ) - شحاح : جمع الشحيح : البخيل . النّفل : الغنيمة . ( 2 ) - المرزباني ، أبو عبد الله محمد بن عمران . معجم الشعراء ، تحقيق : فاروق سليم ، الطبعة 1 ، دار صادر ، بيروت ، 2005 م ، ص 176 . ( 3 ) - ضنَّ به عليه - ضَنّاً وضنانةً : بَخِلَ بُخلًا شديداً . رام - روماً ومراماً : طلب . ( 4 ) - الرقيات ، الديوان ، ص 91 .